الإمام الشافعي

154

أحكام القرآن

ويحتمل : أن يكون المراد بقوله تعالى : ( شَهادَةُ بَيْنِكُمْ - : إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ، حِينَ الْوَصِيَّةِ . - : اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ : مِنْكُمْ ؛ أَوْ آخَرانِ ) - : الشهادة نفسها « 1 » . وهو : أن يكون للمدّعى اثنان ذوا عدل - : من المسلمين . - يشهدان « 2 » لهم بما ادّعوا على الدّاريّين . من الخيانة . ثم قال : ( أَوْ « 3 » آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) ؛ يعنى : إذا لم يكن للمدّعين : منكم ؛ بيّنة - : فآخران : من غيركم ؛ يعنى : فالدّاريّان - . اللّذان ادّعى عليهما . - يحبسان من بعد الصلاة . ( فيقسمان باللّه ) ؛ يعني . يحلفان على إنكار ما ادّعى عليهما ؛ على ما حكاه مقاتل ، واللّه أعلم « 4 » .

--> ( 1 ) وهو : اختيار ابن عطية ؛ كما في تفسير القرطبي : ( ص 348 ) . ( 2 ) في الأصل زيادة : « ان » ؛ وهي من الناسخ . ( 3 ) في الأصل : بالواو فقط ؛ والنقص من الناسخ . ( 4 ) وذكر الخطابي : أن بعض من قال : بعدم النسخ ، وبعدم جواز شهادة الذمي مطلقا ؛ ذهب : إلى أن المراد بالشهادة - في الآية - : الوصية ؛ « لأن نزول الآية إنما كان : في الوصية ؛ وتميم وعدى إنما كانا : وصيين ؛ لا : شاهدين ؛ والشهود لا يحلفون ؛ وقد حلفهما رسول اللّه . وإنما عبر بالشهادة : عن الأمانة التي تجملاها ؛ وهو معنى قوله : ( وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ ) ؛ أي : أمانة اللّه . وقوله : ( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) ؛ معناه : من غير قبيلتكم ؛ وذلك : أن الغالب في الوصية : أن الموصى يشهد : أقرباءه وعشيرته ؛ دون الأجانب والأباعد . » انتهى ببعض تصرف واختصار . وهو مذهب الحسن وغيره ؛ كما ذكرنا ( ص 145 ) . وقيل : إن المراد بالشهادة : الحضور للوصية . انظر الناسخ المنسوخ للنحاس ( ص 132 ) ، وتفسير القرطبي ( ص 348 ) . وراجع الطبقات ( ج 2 ص 93 ) .